الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

286

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال اللَّه : ( اتقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين ) 9 : 119 ، وهم هنا آل محمد ( صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين ) . بقي شيء وهو أن ذكر الصادقين في الزيارة للإشارة إلى قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) 9 : 119 ، أي هم عليهم السّلام الذين أمر اللَّه تعالى بالكون معهم . فعن المحقق الطوسي في لزوم الكون معهم ، وكيفية الكون معهم قال قدس سرّه : ووجه الاستدلال بها أن اللَّه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين ، وظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسامهم بل المعنى لزوم طريقتهم ومتابعتهم في عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم . أقول : هذا في بيان كيفية الكون معهم عليهم السّلام . واما الوجه في لزوم ذلك ، فقال قدّس سرّه : ومعلوم أن اللَّه تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي عنه مع نهيه عنها ، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى يجب متابعتهم في جميع الأمور . انتهى ما نحتاج إليه من كلامه . أقول : فمن الأمر بالكون معهم تعلم عصمتهم لما كانت ثابته بالآيات والأدلة المسلمة ، فأمر اللَّه تعالى بالكون معهم بالنحو المفسر كما لا يخفى . ولنختم الكلام بذكر بعض الأحاديث في فضيلة الصدق في الكلام . ففي سفينة البحار عن الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام " إن اللَّه عز وجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر " . وفيه عنه عن أبي كهمش قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : عبد اللَّه بن يعفور يقرئك السلام ، قال : عليك وعليه السلام إذا أتيت عبد اللَّه فاقرئه منّي السلام وقل له : إن جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به علي عليه السّلام عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فألزمه فإنما علي عليه السّلام إنما بلغ ما بلغ به عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بصدق الحديث وأداء الأمانة . وفيه عنه قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ذلك